بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو قول السيد جعفر مرتضى العاملي في كتاب: (منهجية شرح الدعاء واستغفار المعصوم عند السيد محمد حسين فضل الله) للمؤلف جلال حسين شريم.
فهذا الكتاب نزل في السوق عندنا بكثرة ويقولون لنا:
إنه يحوي حجج قوية تدل على أن أسلوب السيد فضل الله في شرح دعاء كميل شائع بين العلماء وقد جابهونا ببعض كتب العلماء الآخرين الذين ينسبون الذنوب إلى الأئمة والأنبياء خلال شرح الدعاء ويقولون لنا إن هذا شرح لغوي فقط.
وقد وعدنا بعض الإخوان بأن السيد جعفر مرتضى سيصدر رداً على هذا الكتاب ولكننا لم نشاهد هذا الرد حتى الآن.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإنني كنت قد اطلعت على الكتاب المذكور، ولم أجد ضرورة للرد عليه، من الناحية العلمية، ولم يصدر عني أي تصريح بوجود نية لدي في هذا الاتجاه.
ومن جهة أخرى، فإن حشد أسماء علماء آخرين في جملة من اجترأ على ساحة قدس الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، لا يعني سوى إضافة خطأ إلى خطأ مثله. وزيادة عدد المخطئين، لا يجعل الخطأ صواباً، بل يجب رفض الخطأ من الجميع.
وأما زعمهم أن ما كتبه السيد محمد حسين فضل الله هو شرح لغوي فقط، فربما يقبل ذلك منهم في حق أولئك العلماء الذين حشدوا أسماءهم. ولكن لا يقبل ذلك بالنسبة للسيد محمد حسين فضل الله، لسببين:
الأول: أن السيد محمد حسين فضل الله قد صرح في عشرات الموارد التي ذكرنا طائفة منها في كتابنا: (خلفيات كتاب مأساة الزهراء عليها السلام ( بأن الأئمة )عليهم السلام) يرتكبون الكثير من الأخطاء في مختلف الاتجاهات، بل هو يَحْتَمِل ارتكابهم جرائم دينية، وقتل نفوس بريئة، ويَحْتَمِل أن يكون إبراهيم (عليه السلام) وهو أعظم نبي بعد نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) قد عبد الشمس والقمر والكوكب إلى غير ذلك من أمور عظيمة وهائلة ذكرنا شطراً منها في ذلك الكتاب.
الثاني: أن السيد محمد حسين فضل الله قد صرح بأن دعاء المعصوم ليس تعليمياً لنا، ويستدل على ذلك بأن المعصوم يبكي ويخشع في سجوده ودعائه، وهذا يدل على أنه يطبق مضامين المعاني على حاله، من حيث هو إنسان..
وأما غير السيد محمد حسين فضل الله من العلماء الشارحين للأدعية، فهم يصرحون بما يخالف أو يناقض هذه التصريحات المنافية لعصمة الأئمة والأنبياء (عليهم السلام)، فلا بد من حمل كلامهم على إرادة الشرح اللغوي، ولا يصح حمل كلامه هو على ذلك، لأجل ما ذكرناه..
والشاهد على ذلك أنه قال: (الأقرب في تفسير ذلك هو أن الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لم يكن دعاؤهم تعليمياً، لأن الإنسان عندما يكون معلّماً فإنه لا يعيش جوَّ الدعاء، فالأئمة (عليهم السلام) كانوا يدعون ويبكون وكان الأنبياء (عليهم السلام) يدعون ويخشعون فمعنى ذلك أن هذا الدعاء الذي يصدر منهم ينطلق من أعماقهم وإيمانهم، لكنهم (عليهم السلام) تواضعاً منهم لله تعالى يستحضرون في داخل شخصياتهم شخصية الإنسان. فـ (أنا) في دعاء علي (عليه السلام) أو غيره لا تعني علياً بشخصه بل تعني (أنا الإنسان) فكأنه يجرد من نفسه شخصية الإنسان ويستحضر كل ذنوب الإنسان وكل حاجاته وتطلعاته وما يريده من الله سبحانه وتعالى) (1).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش :
١- منهجية شرح الدعاء تأويل استغفار المعصوم عند السيد محمد حسين فضل الله ص 24 ـ 25 عن نشرة (فكر وثقافة)، عدد 103.
شاركوا هذه المقالة: